نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

‏إظهار الرسائل ذات التسميات سلوك إنساني. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سلوك إنساني. إظهار كافة الرسائل

الذي ينقصك!

" قل لي بما تتبجح (تتفاخر) .. أقول لك ما الذي ينقصك! " ✒ لقائلها.
هذه العبارة النفسية شديدة الدقة بالغة الذكاء، لكن تحتاج لنظر ثاقب كي يحقق فيها أو لنقل يتحقق منها، حينها سنجد أن (الذي ينقصك) غالبا ما يكون نقص معنوي غير ظاهر للعيان، بحيث يصعب على المرء رصده من نفسه أو من الأخرين، هذا (الذي ينقصك) قد يكون شكلا من أشكال الوجع العاطفي في أحسن الأحوال، ويتدرج إلى الأسوء ليكون نوع من الجوع إلى ما في يد الأخرين، وهو مرادف للحسد المموه، وكلما كان الإنسان فارغا روحيا، كلما زادت هوة النقص هذه حدا لا قرار له.

أكثر الناس اليوم تحاول جرك إلى ميدان وضيع من المنافسة، هذا الميدان قائم بالكامل على مكتسبات الحياة، في حين إن الله سبحانه قرر مضمار مختلف تماما للمنافسة حصره بالكامل في مكتسبات الأخرة وأرشدنا للوسيلة التي نطوع بها مكتسبات الدنيا من أجل الهدف الأخروي الأهم، وقال تعالى (
وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ  ).

ولنتحدث عن شخصية شهيرة ذكرت في القرأن، وهي شخصية قارون الذي كان يخرج على قومه في زينته فخرا وخيلاء فباغته الجزاء بالخسف، اللافت أن الله سبحانه لم يذكر شيئا عن تفاصيل الحياة الشخصية لقارون ولم يشير لداء (النقص) الذي كان يعانيه، لأنه ليس على المريض حرج.
لكنه سبحانه أكد إلى أن الجزاء كان بسبب منازعة رب العباد في فضله.
يقول قارون ( إنما أوتيته على علم عندي) والمقصد إنما اكتسبته بمعرفتي وأحميه بقوتي ولا معقب لأمري ومشيئتي فيما أملكه، فتفرجوا أيها الضعفاء على ما لا تقدرون عليه ولا تملكون مثله! ونسي أن الذي يعطي هو الذي ينزع، فجعله الله مثلا للذين يتفكرون.
صحيح أن الفخر شعور فطري كامن فينا وإنكاره بالكامل يخرجنا عن الطبيعة البشرية، لكن هناك شعرة تفصل العفوية عن سبق الإصرار، ولا يمكن لأمرئ أن يخطئها من نفسه وإلا لم يضع الله (التفاخر) تحت التكليف بالنهي، لذا كان قارون مسئولا عما حل به بشكل لا لبس فيه، ويبقى رصد ( الذي ينقصك) للفطنة والذكاء (وقد عزّ الكمال في الحياة)!

أَوَمنْ يُنشُّأ فِي الحِليَةِ (2)

    

قال تعالى:
( أَوَمنْ يُنشُّأ فِي الحِليَةِ وَهْوَ فِي الخِصَامِ غَيرُ مُبِين )
أواصل البحث في تأملات الآية، لما قد يوصلني الفهم - مهما قَصُر عن الكمال - إلى الكشف عن شيء من الجوانب المبهمة في طبيعة المرأة. وأما محور الحديث فيُعنى بكل من :
* الجانب السيكولوجي في ارتباط المرأة بالحلي والزينة.
* الجانب البيولوجي للتركيب العضوي لدماغ المرأة.
وبالطبع لا تمثل المقالة أي نوع من الدراسات المقننة، بقدر ما هي نوع من تقصي الحقائق، وربط لسلسلة الفهم. يقول باييف :( الذّهب يعزّي المرأة ) وهذه حقيقة فامتلاك الحلي الثمينة يعزّز الشعور بالقيمة لدى المرأة ويمنحها البهجة، بغض النظر عن نوع الحياة التي تعيشها، أو المستوى الثقافي الذي تحظى به، فمثل هذه الفروق قد تؤثر بالتناسب على الذوق وطريقة اختيار ما يناسبها، لكنها لا تؤثر بحال على الميل الفطري لحب التزين عندها.
ويقال أن المرأة تتزين أساسا للمرأة، أكثر من أي شخص أخر في حياتها، فهي تعشق أن تتميز في المجامع النسوية خاصة، وأن يشار لها بالبنان، ويكاد يكون هذا القول صحيحا دون شواذ لقاعدته لكنه ليس الوحيد بطبيعة الحال.
فالمرأة تتزين أيضا لتعدل مزاجها الذي يصاب بالاضطراب دوريا، وفي أكثر الأحيان تتزين لتكذب بخصوص سعادتها الشخصية، كأن تخفي مسحة الحزن التي تتركها أعباء الحياة ومشاقها، لكنها في سائر الأحوال تعتني بإكمال زينتها بالحلي لأنها أصل في الاهتمام بالكمال الظاهري للأشكال وما تتطلبه من الزخارف والزينة، بسبب طبيعتها التي تميل إلي التلوين، والتنوع المبهج وتغذي طبيعتها الشغوفة بالاستهلاك !!
وقد ينظر لهذه التفاصيل على أنها الوجه المذموم في طبيعة المرأة، لكن إطلاق الأحكام العامة من الصعوبة بما كان، لان الأمر نسبي في حدوده، ومحكوم بمجموعة من الأحوال والظروف التي تعيشها. فالمرأة المتعلمة المثقفة، تكون حساسة أكثر للجمال، وتميل غالبا إلى البساطة في زينتها - وعلى العكس ممن دونها ثقافةً - تنفر مما يجافي الذوق مما لا يُختلف فيه بحسب المنظور الفني الراقي.     
ولعل الحياة الاجتماعية الصاخبة للمرأة العربية خاصة، والضغط المجتمعي الذي يفرض عليها واجبات التزاور غير الواجبة !. يجعلها (وفقا للدراسات) أكثر استهلاكا للحلي والزينة، مقارنة بالمرأة الأوربية، التي تختلف اهتماماتها كليا بما يتسع أمامها من الخيارات - وبشكل مضاعف- للانفتاح على مجالات الحياة العلمية والثقافية والتطوعية، في مقارنة مزدوجة الاتجاه مع المرأة العربية. ونتيجة لذلك نكون بأمسّ الحاجة لأن نعزز فرص الاستقلالية في أطرها السليمة، وأن نفتتح مجالات من عمق التفكير، وبعد الأهداف وسمو الغايات لأجلها، لكي نشهد قريبا تغيرات إيجابية في مؤشرات التطور الاجتماعي والحضاري، بحيث نخفف وطأة الاستهلاك ونحجّم الإنفاق.
ننتقل للمحور الثاني من الموضوع، وكي لا تضيع الفكرة الأساسية، نحن بصدد البحث عمّا يعيق قدرة المرأة على الإبانة حال الخصام، ولأن الدماغ هو العضو الرئيس المتحكم في النشاط الإدراكي والفعلي للإنسان، فإننا نخصه بجملة من المعلومات والفروق الخاصة التي تباين التركيب الخلقي لدماغ المرأة مقارنة بدماغ الرجل.
 فنقول أن الدماغ هو كتلة من النسيج الدهني  والبروتيني، الذي يحوي شبكة جبارة من الخلايا يصل عدها نحو مئة مليار خلية، تتواصل فيما بينها بعشرات الآلاف من موصّلات الشحنات الكهربائية التي تنقل المواد الكيماوية في ذات الوقت، بحيث تعمل هذه المواد كموصلات عصبية، تنقل رسائل محددة من التحفيز والقدرة على الفعل، إلى تمييز المشاعر بين الفرح، والغضب، والسعادة والإحباط ...
كما تشير الدراسات العلمية إلى " أن النصف الأيسر من الدماغ يتميز بوجود مراكز المنطق والحسابات العقلية والسببية ومراكز القراءة والكتابة واللغة ومراكز التحليل والتسلسل المنطقي، فهو بذلك يهتم بالتفاصيل وتحكمه الثوابت، ويجيد الحسابات الرياضية والعلمية، وإدراك  الحقائق وترتيبها، كما يمكنه وضع الخطط، ومعرفة الأعلام فهو عملي يركن لمساحة الأمان وتزعجه المجازفات.
       بينما يتميز النصف الآخر- الأيمن- بوجود مراكز التعرف على الوجوه والأشكال، ومراكز التوافق والإيقاع والمرئيات، ومراكز الإبداع والابتكار والتفكير غير المباشر، فهو بالتالي يميل لاستخدام الأحاسيس، ويهتم بالصور الشاملة دون التفاصيل، وينشط في مجال الفلسفة وأمور الاعتقاد، ويمكنه أن يتفهم الدوافع بغض النظر عن المنطق، ويميل على عكس نصفه الآخر إلي الاحتمالات وقرارات المخاطرة " 
وعند التعرض لموقف ما يحتاج للتفكير أو التحليل يميل الدماغ المذكر تلقائيا لاستخدام الجزء الأيسر، فهو يتجه تماما للعمل انطلاقا من المكان الصحيح، بينما يميل الدماغ المؤنث إلى استخدام النصفين معا في عملية التفكير، ولا ريب أن هذا يخلق نوع من التشتت بين المنطق والعاطفة. وهذه أولى إشارات التباين في الظروف الطبيعية، فكيف إذا كان الموقف ينطوي على نوع من الانفعال أو الغضب.
     وعلى السياق ذاته يستخدم الرجل النصف المهيمن على مراكز اللغة حال المحادثة أو الكتابة أو القراءة، فهو بذلك ينتقل بشكل مركز نحو جزءه المناسب للمهمة، في حين تستخدم المرأة النصفين معا للمهمة نفسها، لتبدو أكثر نشاطا وأعلى مقدرة على مواصلة المحادثة بتفاصيل كثيرة، تتطلب منها معدل يومي من الكلمات يبلغ الضعف مما يستخدمه الرجل. لنصل إلى نتيجة مؤكدة مفادها أن المواضيع تصبح أكثر تحديدا ومباشرة وأقل تداخلا في دماغ الرجل، بينما تتشابك وتكون أقدر على الاتساع والتكثيف في دماغ المرأة. ويتكرر ذات الأمر فيما يتعلق بمؤثرات الضغوطات والألم، فتشير الدراسات إلى أنه يتم تحفيز الجزء المتعلق بالتفكير العملي الواقعي لدى الرجل، في المقابل يثار الجزء المتعلق بالمشاعر والتفكير الرمزي لدى المرأة. 
     فإذا أضفنا لكل ذلك حقيقة أن تصميم دماغ المرأة جاء مناسبا لتحمل الألم الجسدي والإجهاد أكثر من الرجل، نفاجأ بمعلومة جديدة حول طبيعة المواد المخدرة التي يفرزها دماغها، والتي يقول العلماء بأنها تؤثر سلبا في فاعلية الذاكرة طويلة الأمد بنسبة أكبر من الرجال، ويسجل هذا الانخفاض في فاعلية الذاكرة تحديدا في فترات الحمل والعام الأول مما يلي عملية الولادة، بالمقابل تتفوق المرأة على الرجل في الذاكرة قصيرة الأمد، لنصل لحقيقة معجزة أن كلا العقلين خُلقا للمهام المنوطة بهما، وعود على قضيتنا الأساسية فإن غياب الأحداث البعيدة في الذاكرة يضعف بلا شك قدرة المرأة على استعادتها لتستحضر حججها حال الخصام فتتعثر في محاولات التذكر، ثم إذا حاولت أن تعوض نقطة الضعف بقدرتها على الاسترسال في الكلام، جاء كلامها مبهما، منفعلا، لاشيء يعضده !!.
        الجدير بالذكر أخيرا أن المجال يضيق بعملية التعميم إطلاقا، بل ويتسع لتفاوت كبير في طبيعة المرأة، ولا يمكننا القياس بحال على نموذج مفرد، فعلى الصعيد الشخصي يصبح المكان مناسبا للاعتراف بالقصور في أداء بعض المهام العقلية، من مثل سرعة تخيل الاتجاهات وتذكر التفاصيل البعيدة، وضياع كثير من الأسماء والعناوين، بل وصعوبة إيجاد الألفاظ المناسبة لتّعبير عن الأشياء الطارئة، والحاجة الملحة لتوضيح الشروح عبر التخطيط على الورق الأبيض مهما يظن الآخر أن لا حاجة لذلك.
وهذا الاعتراف ليس حاجة لإثبات نقاط الضعف بقدر ما هو حاجة لإقرارها، والتعامل معها كأمر واقع يحتاج الكثير من الإجراءات، من مثل استخدام قصاصات التذكير، والأعداد الذهني المسبق لكل شيء، بما ينعكس إيجابا على الإتقان والجودة في أداء المهام، وكما يقول المثل " رُب ضارة نافعة ".

   شاهد الجزء الأول من الموضوع

قراءتي في أنماط من تجارب الحياة



(1) أوراق مختلطة
إن الأشخاص الذين يشكّون في سعادتهم الذاتية، هم أكثر الناس الذين يحتاجون لإثباتها أمام الآخرين، يبدو أنهم على خلاف مرير مع العقل الباطن يجعلهم يستنجدون بالعقل الواعي ليثبتوا العكس. ثم يصبحون محلا للشفقة من حيث كانوا يوهمون غيرهم بأنهم أفضل حالا، يجدر بنا جميعا ترتيب أوراقنا الداخلية على انفراد، وإن صَعُبَ الأمر فثمّ أحدهم قريب على الدوام يمكنه مساعدتنا لن نعدم العون. لكن تلفيق الحلول الاستعراضية المزعجة، لا تسفر عن شيء إذ سريعا ما يلتفت الناس لشؤونهم و تظل المشاكل العالقة عالقة، يقول د. مصطفى محمود “لا تجعل سعادتك في تصفيق الناس لك، فإن الناس يبدلون آرائهم كل يوم”!.
     تختلف طرقنا في التعامل مع ما يواجهنا من مصاعب وعثرات، تلك المطبات الصغيرة التي تدسها الحياة بيومياتنا، جميعنا نواجهها بشكل ما، بعضنا ينجح في تجاوزها وبعضنا يَرْكُمُها واحدة فوق الأخرى لتغدو كجبل لا يمكن تجاوزه بحال كل ذلك مرتبط وثيقا بفهمنا لمجريات الحياة. وبالمثل فإن لحظات الرضى والسكينة التي تجعلنا نبتسم امتنانا لوجودنا على هذه الأرض، هن رهن بانسجام الدواخل، بشيء يشبه الاستشعار بالغ الحساسية لكل المنح التي نوهبها بلا أدني جهد، بذاك العطاء المغدق الذي ينجم عن إحساسنا الإنساني بمتاعب الآخرين، بفرحنا الصادق بنجاحاتهم وإنجازاتهم، وبما يعبر عنه بكلمتين “عافية قلب “.
(2) لامبالاة  انسحابية
بعض البشر رُكّبُوا ليولوا أحاسيسهم متسعا شاسعا من الحياة، أعني الاهتمام المفرط بالرفاهية السلبية التي تحجم الفكر، وتقنن عمل العقل المبدع فيهم، بحيث يمضي الوقت تلو الآخر دون إنجاز يليق بقوة هذا العقل. إنه لمن الشقاء أن تتكيف مع الحياة بشكل طبيعي، وأن تتصور أنك بمكانك الصحيح وأن كل شيء على خير ما يرام، من حيث يكون مكانك الحقيقي ليس هذا النمط الراكد المفعم باللامبالاة، لقد خلقت لتبدع لتتميز، ولتؤثر وتقود، لا لتكون رقم زائدا في التعداد البشري المهول. يقول رجل الأعمال البريطاني فيلكس”إن معظمنا يتركون الحياة تصنع بهم ما تشاء غير آبهين بمستقبلهم وأهدافهم وطموحاتهم، فيتيهون في دوامة الحياة وفي لمح البصر يجدون أنفسهم قد شاخوا، حينها سيسألون أنفسهم كيف لم ينتبهوا لكل تلك الفرص التي كانت تتوالي عليهم؟ كيف تنازلوا عن أحلامهم؟” هو لا يقصد نفسه بالطبع!
    إذ نجد الأشخاص من أصحاب المواهب المتعددة يعيشون قلقا مضطردا يدفعهم لاكتشاف ذواتهم كعالم مصغر يكتنفه الكثير من الغموض، لينطلقوا من بعده في تجارب موصولة تقودهم لمعنى الجدوى، وتثير فيهم قيمة الأشياء، هناك فقط يجدون أنفسهم ويقتربون من فهم مغزى مسئوليتهم تجاه ذواتهم وتجاه الآخرين بما يشكلون العنصر القيادي، ويقبضون على عجلة الدفع الأمامي للمجتمعات الخاملة. لا شيء يضاهي متعة الإنجاز واكتشاف الطريق المؤدية إليه، تلك المجاهل المركبة من التجربة والخطأ التي تعيدنا مرارا لمفترق الطرق، لنتخذ قرارات جديدة وإستراتيجيات مختلفة في سبيل تصحيحها. إن بهجة الاقتراب من الهدف والإيمان المشبع باليقين بالوصول الموفق لنقطة الانطلاق التالية، هي فقط ما تمنح الحياة معنى النمو الذي لا تعرف عنه الجمادات شيئا.
(3) سوق عمل
يولد شعور المنافسة عادة حافزا مثاليا للإنجاز والتقدم في حال ارتبط بسلوك طبيعي التبدل، فمثلا إذا خطى منافسنا خطوة إلى النجاح ووجدنا من أنفسنا شعور بالغبطة، وحاجة صريحة للمصادقة- تفصح عن نفسها- بالاقتراب المباشر لفهم أسرار هذا التقدم دون ذلك الإحساس المشين بالغبن والتحسر، فإن ذهننا يكون في حال من الصفاء للتوليد الذاتي والإيجابي للأفكار والمعطيات التي من شأنها أن تخلق بيئة رحبة للتركيز والعمل، بالإضافة إلى المردود النفسي الذي يعزز الثقة في الذات بما يمنح النفس من الشعور بالرقي والاحترام. وحين يواجه الإنسان المدرك الواعي جملة من التحديات على صعيد الحياة أو العمل، تخلق من حوله محيطا تنافسيا متين التشابك، يضغط على أعصابه إذ يجتهد لاقتياد خياراته نحو التميز والإبداع، في واقع نؤمن بتسميته “واقع خلاق” لما يتركه من سمة ظاهرة تميز صاحبها، وتجعله موضعا للتقدير والعرفان، سنجد له حتما من أولئك الذين يحملون النقيض السلبي للسلوك الطبيعي الذي تجاوزنا ذكره آنفًا، يفرض نفسه على البارزين بتوهم مخادع بما يتغذى على الغيظ من نجاحات الآخرين.
    حسنا .. تعلمنا الحياة كل يوم أنها لا تحابي أحدا، وأن التقدم ليس إلا نتيجة تكاد تكون موقوفة تماما على المثابرة، وإن ما يخفف وطأة الشعور بالفشل هو وجود العقل الذي يمنحنا بدائل جديدة للتجربة كل يوم، ولأن الشغف هو الحالة الموصولة من إعمال الذهن في الأشياء التي تلامس القلب، يتدفق الفكر الإنساني العظيم بطرح متجدد في كل شيء حتى لتستغرب كيف يتسع الزمن لكل هذا في عجلة التسارع التي لا تتوقف، وفي سوق العمل كما في سوق الحياة، ما يخفف حدة قلقنا بشأن الإنجاز هو شعورنا الصادق بأننا قد بذلنا أفضل ما كان بوسعنا أن نقدمه في وقته.

البحث عن (المعنى) بين كتابين




إن السؤال عن (المعنى) هو سؤال أزلي مركب لا يفتأ الإنسان يطرحه على نفسه منذ وعيه لكينونته الخاصة ومحيطه الخارجي، وهو سؤال يحمل في جوهره زخما من الأسئلة الوجودية حول الذات والخلق وهدف الوجود ومآلاته، وحول تعقيدات العلاقات الإنسانية وإلحاح الحاجة لضبط السلوك البشري وتقنينه عموما، هناك أسئلة أشد عمقا تتناول مغزى الألم والمعاناة والجدوى، وهل الموت هو خاتمة المطاف أم أن هناك وجودا آخر يعقبه.

كل هذه الأسئلة ونظائرها، تُبسط بسطا مفصلا في كتابٍ من أجود ما قرأت في بابه معنون بـ (معنى الحياة في العالم الحديث)* كتاب فذّ هو أقرب لأن يكون مبحثا علميا رصينا في تقصّي جذور أزمة (المعنى) ونشأة الإدراك الإنساني لهذا المفهوم وتجلياته عبر الوعي بالزمن، والهوية، والآخر، وفي مفهوم الفردانية، وانعكاس كل ذلك على البنية النفسية والعاطفية للذات، وكيف يتلمّس المرء طريقه للإجابة عن سؤاله الخاص : ما الذي يجعل الحياة جديرة بالعيش؟ ما الذي يضفي المعنى على حياة الفرد؟

في الكتاب الثاني (الإنسان يبحث عن المعنى)* يتحول الحديث عن المعنى إلى ما يشبه القصة، لطبيب نمساوي يسرد أحداث تجربة اعتقال غاية في التطرف والقسوة داخل المعسكرات النازية، وبالطبع هو يتناول التجربة من جانبها السيكولوجي ليصف لنا طرق التكيف والمقدرة التي أعادته للحياة مجددا بعد تجربته المريرة تلك.

حيث يخبرنا د. فرانكل أن الإنسان الذي يجد في مسيرته هدفا يسعى إليه، يصبح وجوده ذا أهمية حقيقية، وتستحق حياته أن تُعاش، ولذلك هو يسعى لاستمرارها والاستمتاع بمغزاها، ففي حياة البعض كان المعنى هو ما يحملونه من مشاعر إنسانية تربطهم بالآخرين، ولدى البعض كانت الموهبة التي تميزهم، آخرون تمسكوا بالذكريات فكانت معنىً لوجودهم، والبعض وجد المعنى في العطاء.

على هذا يمكننا القول إن الحياة تحمل باعثا من المعاني التي لا تُحصى، لكن سر تفاوتنا حيال فهمها واستقرائها وغاية الاستفادة من آثارها ومنحها، يتمثل في إدراكنا الحقيقي لتلك المعاني وقوة تمسكنا بها حيث نعثر عليها، لتثمر.

غير أن وجود هدف حقيقي للنشاط الإنساني يعد على نحو ما جزءا من معناها فحسب، إذ يتضح في الكتاب الأول أن الأمر أشد تعقيدا، لأن (المعنى) بحسب تحليل الكاتب يرتبط بغائية الوجود، وبتلبية الحاجة لإيمان عميق، وبالالتزام الروحي ضمن الإطار الديني ومعاييره، ذلك "أن مشكلة الناس في القرن العشرين تتركز في (الخواء) لا أعني بقولي هذا إن معظم الناس لا يعرفون ماذا يريدون فقط، وإنما هم كذلك ليست لديهم فكرة واضحة بما يحسون"! رولو ماي.

بشكل عام يمكننا القول إن هموم الإنسان بحياته وقلقه بشأنها ومتاعبه لإثبات جدارتها لا يعدو كونه ضيقًا معنويّا غالبا، لذا تصبح قدرته على التعايش قيمة عظيمة لا تقدر بثمن حيث يمكن أن نصف هذه القدرة بأنها نظرة واعية للأمور بعيدا عن التعقيدات والقلق، وامتلاكه لقوة الإرادة التي تعزز عملية التكيّف والتجديد.

إن التعامل مع التغيرات السلبية المفاجئة بطريقة إيجابية خلاقة بعيدا عن ردة الفعل الموغلة في الكآبة – تلك التي تمنع نشاط العقل الواعي وتشوش الإدراك - من شأنها أن تمنحنا الاتزان اللازم لمواصلة الحياة، ويكاد يكون إدراكنا لـ (المعنى) الحقيقي هو العامل الوحيد الذي يصحح طريقة العيش والتكيف والاتزان، لكن ما السبيل لذلك الأدراك؟

إن الأديان السماوية أنزلت جميعها بمفاهيم مكثفة لمعنى الحياة وبسبل واضحة لإرشاد العقل بعيدا عن متاهة الشك، لكن رحلة الحياة الفعلية لا تخلو من التجارب الشاقة والقرارات المصيرية التي تأخذنا عنوة لتفقد ذاك المعنى، فمن لم يقده إدراكه قادته تجاربه، إن المعنى المقصود هنا أشبه ما يكون بالتعبئة الروحية، التي تنجم عن قوة المعتقد "وعند فحص تصورنا الإسلامي سنجد أن السردية المؤمنة التي يقدمها الوحي الإلهي تتأسس أولا وقبل كل شيء على التحقق الجازم أن المدار والأساس والغاية والمنتهى هو (الله) سبحانه، ولا يمكن أن تصح رؤية للعالم ولا معنى للوجود من دون أن يكون الإيمان الإلهي واليقين بالكمال المطلق والرعاية التامة هي ركنها الركين " الوهيبي، وعلى نحو مقارب يضيف د. فرانكل "إن الوجود الإنساني هو بالضرورة تسامٍ بالذات وتجاوز لها، أكثر من أن يكون تحقيقا للذات، لأن تحقيق الذات ليس هدفا ممكنا علي الإطلاق، وذلك لسبب بسيط وهو أنه بقدر ما يسعى الإنسان إليه بقدر ما يخفق في الوصول إليه" لماذا ؟

أليست ذواتنا في وجودها المدرك مجموعة مستمرة من الأهداف، والآمال، والأماني كلما بلغنا أحدها قادنا بالضرورة لآخر، دون أن يلوح في الأفق أي تصور للنهاية، إن الحياة الإنسانية برمتها تتردد بين مشاق الضيق والملل، فتحدث لنفسها سبلا لما يسمى بتحقيق الذات لا تنتهي بحال، لكن غايتها تتبلور في مكون واحد يمكن أن نسميه المعنى من الحياة، أو المعنى لأجل الحياة، ولأن هذه الحقيقة تتسم بالهُلامية إلي حد ما، كان تجاوزها إلي الحقائق الأكثر ثباتا والأقدر علي الدعم والمساندة أجدر ما علينا القيام به، "إن الدين في أوسع معانيه نظام توجيه وموضوع إخلاص، ولا يمكن فقدان الدين بهذا التعريف والمحافظة على السواء" المجتمع السوي، لإيرك فروم.

 

* لكاتبه عبد الله الوهيبي

* لكاتبه فيكتور فرانكل 

  
* الإنسان يبحث عن المعنى، أسم لكتاب يحمل دراسة فريدة موغلة في العمق، عن تجربة الحياة في معسكرات الاعتقال النازية، لصاحبه الدكتور فيكتور فرانكل أستاذ جامعة فيننا، ومؤسس المدرسة الثالثة في العلاج النفسي بالمعنى، بعد مدرستي فرويد، و آدلر النمساويتين .

بقلمي :مدون مستقل

شاهد أيضا : الطيف الانطوائي
 
 


الطيف الانطوائي



"لتفهم معاني ميلك للعزلة "
لطالما كنت من أولئك الأشخاص الذين يضيقون ذرعا بدردشات غرفة  " الانتظار"  بمكان عملي , يسمونها غرفة " الاستراحة  "  تلطفا , و أجد فيها سآمة الانتظار و ملله , بل جربت الهروب منها مرات كثيرة , و إجبار نفسي علي تقبلها مرات أكثر , و فشلت كل محاولاتي لأن أجد فيها متعة المحادثة و التآلف مع زملائي , عدا المرات القليلة التي تجمعني فيها صدف التوقيت مع أصدقائي ذوي النمط الخاص و المفضل عندي , كنت أفضل بكل امتنان أن أركن إلي أحد زواياها منشغلة بمطالعة كتاب مثلا , لكن نظرات التطفل , و إزعاج التساؤلات , يفقدك خصوصية التوحد إلي ذاتك , و يجبرك علي تقاسم اللحظات الأكثر مللا في يوم عملك مع أولئك المزعجين .

لست أبالغ , أن هذا الموضوع لن يكون شيقا بالنسبة إليك , ما لم تنطبق عليك جملة من المواصفات , تؤهلك لنسبة تتجاوز الاعتدال , في تدرج الطيف الانطوائي , حيث ستتفهم  الشعور الحقيقي خلف الجزئية المملة من يوم عملي .
مقدما بإمكانك اعتبار نفسك صاحب صفة وراثية , تميل إلي ( اللا اجتماعية )  كنوع من تخفيف حدة لفظ ( الانطوائية ) , و المخاوف التي قد تصاحب ذلك - حيث لا شيء يدعو للقلق البتة - فأصحاب الطيف الانطوائي ذو التدرج العالي , هم أشخاص طبيعيون جدا , يتميزون بجملة من المواصفات غير الشاذة , تعالوا لنتعرف عليها معا .
 إنهم أشخاص يميلون للهدوء والعزلة غالبا , و يفضلون مرافقة أصدقائهم إلي الأماكن التي تتميز بالهدوء , بدلا من الأماكن , و التجمعات الصاخبة , ينتابهم - بشكل متكرر- رغبة ملحة بالهروب من ضجيج الحياة .
 تجد أنهم من النمط الذي يرهقه المحادثات المطولة , و المحشوة بتفاصيل لا تهمهم بحال , إنهم يتهربون منها إلي استعمال الرسائل القصيرة ( مسج ) تجنبا للمهاتفة إلا لضرورات معينة هم من يحددونها .
 إنهم يعتنون بالوقت , و يقلقهم الهدر , بعكس كثير من الشخصيات المنفتحة علي الآخرين , يحرصون بشدة علي ملء فراغهم بنشاطات خاصة , كمطالعة الكتب , أو مشاهدة برامج هادفة , أو مناقشة مواضيع هامة , ذات أفكار عميقة , مع أصدقائهم الأكثر شبها بهم .
 هم مستمعون جيدون , ففي غالب الفرص التي تجمعهم مع الآخرين , تجدهم هدفا لتوجيه الحديث من قبل أشخاص قد لا تربطهم بهم كبير صلة , لأنهم يجيدون فن الإصغاء , و عمق التحليل , و لا يصدرون إجابات قاطعة , دون إخضاعها لمزيد من الفهم , و التمحيص , فهم محل ثقة , و سداد رأي .
 و حتى علي صعيد أحداثهم , و وقائعهم الشخصية , بل و مناسباتهم الخاصة , هم من النمط الذي يغرقون في تحليل التفاصيل ,و ترتيب المعطيات , و يقضون الكثير من الوقت مع أفكارهم , و تصوراتهم , و خططهم المستقبلية , مفضلين ذلك علي زيارة اجتماعية ملحة .
 يملكون دائرة اجتماعية محددة , وضيقة , مقارنة مع الأشخاص الذين يستطيعون تكوين صداقات تتسم بالقرب , مع من كان , و في أي وقت , أو مكان كان , يدهشهم سلوك الانفتاح علي الغرباء , خاصة من مثل أولئك الذين يملئون غرف الانتظار ضجيجا , و يعقدون ارتباطات تصل لتبادل أرقام الهواتف من الجلسة الأولي !!  
 أصحاب الطيف الانطوائي , في درجاته العليا غالبا ما يتمتعون بذاكرة تحفظ تفاصيل الأحداث بدقة , بالرغم من أنهم من أكثر من يستهلك قصاصات التذكير , في نطاق أعمالهم اليومية . 
 هم يفضلون استخدام الكتابة كوسيلة للتعبير عن أنفسهم , لأنفسهم و للآخرين , إذ أنهم من أكثر الأشخاص الذين يحافظون بانتظام علي كتابة ( اليوميات ) ,  كنوع من تفريغ الشحن العاطفي , أو تدوين الأحداث الهامة , أو المشاريع المستقبلية , و حتى الأحلام المؤجلة .
 هم قادة فاعلين جدا ؟ هل يدهشك هذا !!؟ نعم لأنهم أبعد ما يكونون عن المجازفة , و يأخذون وقتهم في التفكير في كل الخيارات , قبل اتخاذ القرارات , من ناحية أخرى إنهم يتركون فسحة الإبداع للآخرين , و يتيحون لهم فرصة الوصول بأفكارهم لتحقيق نجاحات مميزة , بإبداء الحلول و الاقتراحات الفاعلة , فيما يواجه خطة سير العمل , ليسوا من النمط الذي يحب أن يترك بصمته علي كل صغيرة و كبيرة من مجريات الأمور , العمل معهم متعة حقيقية فهم أبعد ما يكونوا عن سمة الاحتكار .

* مفهوم الانطواء 

مصطلح ( الانطوائية ) , بالتضاد مع ( الانبساطية ) هو صفة طبيعة , يحملها الإنسان , كما يحمل لون عيون خضراء , أو بشرة سمراء مثلا , لا علاقة لذلك بطريقة النشأة , و لا بتأثير البيئة أو المجتمع .
و التدرج الانطوائي هنا هو إشارة إلي تدرج حدة الرغبة في العزلة عن الآخرين , و لما كان الاختلاف التكويني يباين الأشخاص , وجد أن صفة الانطواء التام , و الانبساط التام هما صفتان تنعدمان تماما , إلا في وجود خلل حقيقي في تركيب النفس يستدعي تدخل علاجي طبي , عدا ذلك يتدرج الناس في امتلاك هاتين الصفتين تدرج حدة اللون الواحد من الغمق القاتم إلي التفتح الشفاف .
فالانطوائية لا تعتبر بحال خلل نفسي , و لا يمكن تخيل أصحاب هذا الطيف أشخاص شاذين , منعزلين خلف شاشاتهم الرقمية , منقطعين عن العالم الحقيقي , أو معقدين اجتماعيا , بل إنك لا تكاد تميزهم عن غيرهم , إلا بالاقتراب منهم , و الارتباط بعلاقات من القربى والمعايشة .
تقول سوزان " كين الباحثة المهتمة بالسلوك الانطوائي , أن الأشخاص الذين يمثلون هذا الطيف - قياسا لحجم المجتمع -  هم شريحة  كبيرة , متسعة اتساع الثلث إلي الثلثين , علي أقل التقديرات , إنهم متواجدون من حولك حتى و إن لم تدرك تصنيفهم , ذلك أن النزعة للانطواء ظاهرة طبيعية جدا , و متواجدة حتى قبل تشكيل اللغة , و دراسة السلوك .
و هي لا تعني الخجل البتة , بل تعني طريقة استجابتك للتحفيز الاجتماعي , فالأشخاص المنفتحين يتعايشون مع عالم الضوضاء , و يحتاجون الكثير من التحفيز , بينما الأشخاص الانطوائيين , يشعرون أكثر ما يشعرون بالحياة , و القدرة  , و التمام عندما يكونون في بيئة هادئة  ". 
* فاعلية الانطواء 
" يشير الميراث الثقافي لبناء الحضارات , أن العناصر الثلاثة التي ترتكز عليها أي حضارة , تتمثل في : الإنسان , التراب , الوقت , ثم مؤثر الدين الذي يدفع الإنسان للمضي قدما باتجاه التقدم , بما يمنح النفس مبدأ الشعور " - مالك بن نبي .
فالدين هنا هو الفكرة العميقة التي استغرقت أعظم قادة البشرية , من الأنبياء , و الرسل عليهم السلام , في أزمنة مكثفة من العزلة ,  و التعبد , و الفكر , لتلقي الإلهام المقدس , و الوحي المنزل , و من ثم العودة إلي مجتمعاتهم , لتبليغ الرسالة , و تأدية الأمانة , في تدرج طبيعي , من الخلوة إلي الصحوة .
كما تشير الأبحاث أن أعظم القادة الذين أثروا في تاريخ البشرية بشكل فاعل , كانوا من ذوي الشخصيات الانطوائية ,من أمثال روسا باركز و غاندي .

و تضيف سوزان كين " إن هؤلاء القادة لا يكثرون التحدث , و يتميزون بالتواضع و العزلة ,مع هذا استطاعوا الوقوف أمام الأضواء , رغم أن كل جزء فيهم كان يحثهم علي العكس !! 
مظهرين قواهم الخاصة , متربعين على رأس هرم التأثير الإيجابي ,لا لأنهم يعشقون توجيه الآخرين , و جذب الأضواء , بل لأنهم لا يملكون خيارات أخرى , فهم مدفوعون بشعور المسئولية اتجاه شعوبهم .  "
* الدفع المضطرد نحو الانبساطية  
لما كان أصل الحضارة يقوم علي الفكرة العميقة المؤثرة , التي تبنى علي التأمل و الفكر , نجد العكس تماما في أيامنا هذه , من دعوى الانفتاح الكبير علي الآخرين , فقد وجد الناس أنفسهم ملزمون لإثبات ذواتهم  ,ضمن جموع الغرباء , في التجمعات الاقتصادية , أو الاجتماعية , أو المؤتمرات الكبرى , و المناسبات العامة , الآخذة في الاتساع , بدلا مما ألفوه من تحجيم العمل ضمن دوائر مغلقة من الألفة مع أشخاص مقربين . 
" أن صفات الجذب , و الكاريزما , أصبحت مهمة جدا , و حتما تغيرت فكرة الميل للعزلة , ليحل محلها , عنوانين جذابة من مثل ( كيف تكسب الأصدقاء و تؤثر في الناس ) مع أن علماء النفس يؤكدون , أن التواجد ضمن مجموعات يفرض علينا التصرف بصورة لا واعية من مراقبة , و تقليد آراء وحتى معتقدات  الآخرين , في تلاشي مؤكد لاستقلالية الفرد , و الانصياع اللا إرادي  , للأفراد الأكثر جاذبية , في تلك المجموعات " سوزان كين 

و من هنا يتعرض الفرد لخطر الديناميكية الجماعية , بدل أن يولد أفكاره الخاصة به , و بالطبع هذه ليست دعوة إلي نبذ العمل الجماعي , بقدر ما هو نوع تأكيد علي وجود شريحة واسعة من المجتمع , يمكن أن تصبح أكثر فاعلية و إبداع , بتوفر بيئة من الخصوصية لها .

فليس عليك بتاتا الشعور بالذنب , أو تلقي رسائل من النوع الذي ينتقد نمط عيشك الهادئ , و يجبرك علي الانفتاح , و الانطلاق بعيدا عن شعورك الحقيقي الذي يفضل الانطواء و العزلة , الأمر الذي سيجبرك حتما علي كسر الحاجز الفطري , و القيام بأعمال اندفاعية , حتى تصبح عملية الشد العكسي للإرادة , تحدث بصورة تلقائية دون أن تنتبه إليها , إن هذا شيء يحصل بالفعل , لكنه أشبه بأن تلج مجال المحاماة , بينما تكون رغبتك الحقيقة هي أن تصبح كاتبا , و هذا بالضبط ما حدث مع الباحثة في مجال السلوك سوزان كين ودفعها للبحث المطول خلف سلوكها الطبيعي لتثبته.  

شاهد ايضا :
الإنسان يبحث عن المعنى
هل أحببت المقال .. يمكن أن أكتب لمدونتك شيء مشابه 
عنواني علي منصة مستقل من هنا